اليعقوبي
276
تاريخ اليعقوبي
وقصد المهلب عبد ربه الكبير ، وفرق جمعه ، ولما صار قطري إلى طبرسان أرسل إلى أصبهبذ يسأله أن يدخله بلاده ، فسمع له وفعل ، فلما بزأت جراحهم وسمنت دوابهم أرسل إليه قطري ، فعرض عليه الاسلام ، أو يؤدي الجزية صاغرا ، ووجه إليه أبا نعامة في الأزارقة ، فقال الاصبهبذ : جئتني طريدا شريدا فآويتك ، ثم ترسل إلي بهذا ؟ أنت ألام من في الأرض ، فقال : إنه لا يجوز في الدين غير هذا ، فخرج الاصبهبذ يحاربه ، فقتل ابنه وأخوه وعمه ، فانهزم الاصبهبذ حتى صار إلى الري ، فاستولى قطري على طبرستان ، وصار الاصبهبذ إلى سفيان بن الأبرد الكلبي ، وهو يومئذ عامل الري قد تهيأ لقتال الأزارقة ، فأدخله طبرستان من طريق مختصرة ، فقتل قطريا ، وبعث برأسه إلى الحجاج سنة 79 . وولي المهلب بن أبي صفرة خراسان سنة 78 من قبل الحجاج ، وولى ابنه المغيرة مرو ، ومات بها ، فرثاه زياد بقصيدة يقول فيها : إن السماحة والشجاعة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح وسار المهلب حتى صار إلى بلاد الصغد ، ونزل كش ، فصالحه ملك الصغد ، وأخذ المهلب منه الرهائن ، ودفعها إلى حريث بن قطبة ، وانصرف إلى بلخ ، فأخذ حريث بلاد . . . 1 فحاربه . واعتل المهلب ، فاشتدت علته من آكلة كانت في رجله ، فلما حضرته الوفاة استخلف ابنه يزيد على كره منه له لصلفه وتيهه ، إلا أن الحجاج كتب إليه بذلك ، ثم أنكر الحجاج على يزيد أشياء بلغته عنه ، فأراد صرفه فخاف أن يمتنع عليه ، فتزوج هندا أخته ، وكتب أن يقدم عليه ، ويستخلف المفضل بن المهلب ، فقدم وكتب الحجاج إلى المفضل بولايته خراسان مكان يزيد أخيه ، ثم ولى قتيبة ابن مسلم مكانه ، وقتيبة على الري ، وقد شرحنا ذلك في غير هذا الموضع من الكتاب .
--> ( 1 ) بياض في الأصل .